المدني الكاشاني

219

براهين الحج للفقهاء والحجج

العلم فمن أخذ منه أخذ بحظَّ وافر ( 1 ) . أقول لا إشكال في الرّاوية من حيث السّند وامّا الدّلالة فيمكن أن يقال ربما لا يكون الولاية ثابتة لكثير من الأنبياء فضلا عن وارثهم وإثبات الولاية لنبيّ الخاتم ( ص ) لقوله تعالى * ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * ( 2 ) . لا يدلّ على إثباته للعلماء كما لا يخفى وذلك لأنّهم ليسوا ورثة للنّبيّ فقط أوّلا بل هم ورثة لجميع الأنبياء . وثانيا لا دليل على كونهم ورثة في كلّ صفة ثابتة للنّبيّ ( ص ) وثالثا قد صرّح في الرواية بأنّه ورثة في العلم لا في الولاية المطلقة فلا دلالة فيها عليها كما لا يخفى . فإن كان لشخص سلطنة وعلم وأموال فمات فيمكن أن يقال للسّلطان الذي بعده انّه وارث له في السّلطنة وللعالم الذي بعده انّه وارث في العلم ولأولاده أنّهم ورثة في الأموال وعلى هذا فإثبات الوراثة للعلماء لا يدلّ على إثبات الولاية المطلقة لهم . الخامس ما في الفقه الرّضوي ( منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل وفيه أوّلا ضعف السّند وثانيا لا يعلم الولاية العامّة لكلّ نبيّ من أنبياء بني إسرائيل وثالثا يمكن إرادة أن تفرق العلماء في كل بلدة أو في كلّ قرية كتفرّق الأنبياء في بني إسرائيل في الأمكنة المتعدّدة . وهكذا الكلام فيما ورد من بعض الأخبار انّ علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل ) أي في التعدّد والتشتّت والتفرّق وإن كان مشعرا بالفضيلة أيضا كما لا يخفى على المتأمّل . السّادس ما ورد عن أحمد بن علي ابن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج عن أبي محمّد العسكري ( ع ) في ذيل قوله تعالى * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ الله ) * . قال هذه لقوم من اليهود ( إلى أن قال ) وقال رجل للصّادق ( ع ) إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلَّا بما يسمعونه من علمائهم فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم وهل عوام اليهود إلَّا كعوامّنا يقلَّدون علمائهم ( إلى أن قال )

--> ( 1 ) أصول كافي في الباب ( 5 ) حديث 1 . ( 2 ) أحزاب : 6 .